مــاذا نـريــد ..؟


يمضي الزمن وتتبدل الأحوال وتتغير الظروف ويظهر لنا بسبب تلك التحولات مطالبات جديدة نبعت من عقول مختلفة بإهداف مختلفة لتلافي المشاكل التي قد تحدث بسبب ذلك التحول والتغيير. وذلك بالطبع ظاهرة صحية في المجتمع حيث أن تلك المطالبات ما كانت إلا بسبب مشاكل معينة حدثت مؤخراً لتجنب عواقبها أو بسبب مشاكل قديمة فاقمتها الغفلة وراكمتها السنين. والمصيبة هنا أنه حينما يُستجاب لبعض تلك المطالبات -التي يُزعم أنها تصب في مصلحة المجتمع والبلد والبيئة ككل والتي لا ترتكز إلا على تحليلات شخصية ودراسات عقلية تكتسب قصورها من قصور العقل البشري- لا نرى نتائجها وآثارها إلا بعد عقودٍ من الزمن. فحينها إذا كان القرار خاطئاً, فإننا سنقضي ضعف تلك المدة لمحاولة علاج الآثار السلبية الناتجة عن ذلك القرار ومحاولة إستبداله بقرار صحيح. فعندها سنكون قد ضيعناوقتا طويلاً ثميناً فقط في ممارسة الخطأ وإصلاحه والذي كان يجب أن يقضى في البناء والبناء فقط وليس البناء ثم الهدم ثم البناء مرة أخرى. وبالطبع حينما يتعلق الأمر بأهم لبنة في المجتمع وهي الأسرة وإصلاحها فإن الأمر يزداد خطورة والحذر ينبغي أن يكون في أعلى مستوياته لإنه حينما يُرتكب خطأٌ في تكوين وتركيب هذه اللبنة فهاذا يعني أن أُرتكب خطأً في تركيب المجتمع وهنـا تقع الكـارثـــة التي وقعت فيها المجتمعات الأخرى.

وإن ما ظهر مؤخراً في بلادنا بلاد الحرمين - حماها الله من كل سوء وكيد- من دعوى تحرير المرأة من القيود - التي لازالت مبهمه الماهية- ماهي إلا نظرةٌ يرى مُنظروها أنها في سبيل الإصلاح والإصلاح فقط الذي جميعنا ننشده حين فقدانه ونرحب به حين مجيئة. ولكنني مع الأسف الشديد وجدت أن كل هذه المطالبات ما هي إلا مطالبات عشوائية كستها نظرات المؤيدين للإصلاح بالريبة والشك. فنحن نعلم أهمية دور المرأة في المجتمع وأنها هي من أكبر من يحفظ توازنه من الخلل وسيرة من التعثر والزلل ونؤيد وبكل قوة تهيئة كل ما يناسبها لتعمل وتنتج في هذا المجتمع. وأيضاً تحريرها من أغلال العادات الإجتماعية والقبلية التي غُلت بها ظلماً وجورا بسبب الجهل والتعصب الذي ليس له سنداً ولا دليلا. وطبعاً دور المرأة الذي يجب أن يُوفر له البيئة المناسبة حتى تؤديه بكل جداره وإيجابية يختلف من عقل إلى عقل ومن رأيٍ إلى رأي. وأنا أقول إذا أردنا حقاً المصلحة فيجب علينا أن نعيد صياغة الأهداف التي نريد تحقيقها إستناداً على مصلحة المجتمع العامــة وليس المصلحة الشخصية أو الفكرية البحته. وليس بالضرورة أن كل ما طُبق ونجح في بقعة أن ينجح في البقاع الأخرى وذلك لسببٍ بسيط هو أنه لكل بقعة مناخاً وطبيعةً ختلفة. والسؤال المهم هنا والذي يجب أن يُطرح علناً ويناقش أمام الملأ هو"ماذا نريد؟" سؤالٌ بسيط قد يكسوه نوعاً من السخرية والتهكم ولكنني حقاً أُطالب أن نبحث عن "ماذا نريد" لإنه ببساطة حينما نتفق على إجابة هذا السؤال سيسهل علينا طريق "الإصلاح" وستتضح معالمه وأبعاده ومآلاته. وحتى أيضاً لا نسقط في شرك التخبطات والتناقضات التي تدمر المجتمع وتُفقده الثقة بنفسه. فبتحديد "ماذا نريد" لن تواجهنا أي مشكلة في المستتقبل الذي من سماته التغير والتبدل من حالٍ إلى حال لأننا سنكون قادرين بإذن الله على محورة السبل والإسترتيجيات حتى نصل إلى "ما-ذا- نريد".

عبدالله السعدي
10/8/2010

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

السلام وعليكم ورحمة الله وبركاته

أسعد الله صباحك بالورد والياسمين وأنت أهل له..


آخي وعزيزي عبدالله

كالعاد مشوُق فيما تطرح


نحن نريد من آخواتنا وبناتنا وآمهاتنا الشي الكثير والكثير


نعم .....

اولا: الاقتداء بأمهات المسلمين

ثانيا: الاقتداء بأمهات المسلمين

ثالثاً : الاقتداء بأمهات المسلمين

ورابعا وخامسا وإلى ما لا نهاية

تعلم لما يأخي عبدالله

لأنني في زمن مخيف ولا نعرف من الذي معنا ولا نعرف من هو ضدنا

أذكر قول الشاعر خلف عندما قال

إحـذر عـدوك دبـه العمـر مـره
واخذ الحذر من صاحبك عشر مرات


اللهم احفظنا بحفظه

واحمي خواتنا المسلمات من المدعين بإثبات وجودهن

بل هم من يردون غفلتهم وخيانتهم


وبحكم أني أعيش خارج دار ووطني

أذكر قصة قصيرة وقعت عندما عشت مع عائلة أجنبية حينذاك..


كانت لهم مراهقة فالعمر عمرها يقارب 19 سنة, وكانت هي من تصرف على حبيبها على قولتها ودارت العلاقة معه لمدة ثلاث سنوات تدون ماذا حصل بعد:
انفصلو عن بعض
صرفت عليه في الجامعة مدى تخرجه
صرفت عليه من ملابس ومواصلات وسكن
كان هو يدرس فقد بالانقليزي "كينق"
وهي تعمل ليل ونهار لكي تلبي احتياجته


وآخيرا ينفصل ويتركها في مهب الريح


تدري ماذا تريد هي الآن ؟؟؟

تريد من يدفع عنها مصروف علاجها في آحدى المراكز العلاجية النفسية..


SULTAN ALOTAIBI

عبدالله السعدي يقول...

أحسنت وأصبت يا سلطان

الإقتداء بإمهات المؤمنين

والحقيقة ليس لدي أي تعليق على هذه القصة المرعبة التي قد تكون بيننا يوماً نسأل الله العافية

الخوف من الله عز وجل والتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هي هي الصديق والرفيق في هذا الزمن و النجاة في الدنيا والآخرة

أشكرك على المرور والتعليق

عبدالله