ذات يوم
كان الجو عليل وجميل
قررت أنا وأحد زملائي الذهاب لأحد شواطئ ملبورن الساحرة للتنزه
عندما وصلنا .. وأثناء ما نحنا كنا نمشي ونتبادل أطراف الحديث والضحك
إذ تغير الجو فجأة ... وتلبدت السماء بالغيوم ... وعرفنا أنه مطرٌ قادم
ولا عجب فهذه المدينة أجوائها مجنونة دائمة التغير
وكما يقول عنها أهلها "مدينة الأربع فصول في اليوم الواحد"
أسرعنا نبحث عن أحد المظلات
بحثنا كثيراً وحاولنا التخبي تحت بعض الأشجار
ولكن لم تقينا من المطر
هربنا ركضا للجهة الأخرى علنا أن نجد مظلة
بللنا المطر كثيراً
وفي النهاية وجدنا وأختبأنا تحتها
ولقد كان هناك رجل مع إبنته الصغيره التي لم تتجاوز الرابعة من عمرها
وكانت تلهو حولنا بدراجة هوائية صغيرة
أخذت أنظر إليها
وإذ بي أرى معالم الطفولة والبراءة في وجهها الجميل ..
الذي يحمل الملامح الغربية
وبعد ذلك
تعبت من اللعب وتوقفت بيننا وبين أبيها
وقلنا لها مازحين "ما أجمل دراجتك !"
وضحكنا وضحك أبوها
وإذ بها تغطي وجهها بيديها الصغيرتين حياءاً وهي تضحك
وكأنها تقول أرجوكم لا تنظروا إلي فأنني أخجل كثيراً
حقاً شدني هذا الموقف وأثار دهشتي
سبحان الله
طفلة في هذا العمر وتخجل من أن تضحك مع رجال أغراب
والأغرب من ذلك أنها من أهل تلك البلاد
أخذت أتفكر
وسرحت بأفكاري وأنا أنظر إليها وهي ما زالت واضعة يديها على وجهها
وأثناء ذلك
رفعت بصري عنها كي لا أتسبب في إحراجها أكثر
وإذ بي أرى الأغرب والأعجب
نساء قد تجاوزن العشرينات والثلاثينات من أعمارهن
كاسيات عاريات
برفقتهم رجال ليسوا محارم لهم
يمشون معهم ويتضاحكون ويتكلمون وكأنهم يتكلمون مع أخ أو زوج أو أبن لهم
تارةً يتعانقون ... وتارةً يتبادلون القبلات
يا الله ..! ماهذا ..؟
نساء بلغوا هذا السن
ولا ترى ذرة حياء في وجوههم
بل والله إنهم نزعوا كل شيء قد يؤدي إلى الحياء
و تلك الطفلة الصغيرة التي لم تعي ولم تدرك ما معنى الحياء ...
كساها الحياء من كل جانب من موقف لا يدعوا للخجل إطلاقاً
يا للعجب ... كيف ذلك؟
سبحان من خلق ودبر..!
ولكنني
بعد وقفة تأمل
أدركت أن ما حصل مع هذا الطفلة ... شيء طبيعي
شيءٌ جبل عليه الإنسان عند خلقه
شيءٌ ملكه كل إنسان في هذه الدنيا ... منهم من حفظه ومنهم من أضاعه
هل تعلمون ما هو ؟
إنها الفطرة
الفطرة التي فُطر الناس عليها
الفطرة التي من تمسك بها سيجني كل شيء جميل
الخلق والحياء والسماحة
وقبل كل ذلك ... سيجني التوحيد
سيكون موحداً ... بالفطرة
و مؤمنا ... بالفطرة
وسيتحلى بكل خلق رفيع ... بالفطرة
وذلك مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم
"مامن مولود إلا يولد على الفطرة"
وبعد أن تذكرت هذا الحديث الشريف
زال عجبي وتولت حيرتي مما رأيت
ورفعت كفي حامداً وشاكراً لله
أن جعلني إبنا لأبوين مؤمنين بالله عز وجل
غادرت ڈلك الشاطئ
وأنا أتفكر في حال تلك الطفلة الصغيرة ... ماذا سيكون ؟
هل يا ترى ستبقى على فطرتها ..؟
أم سينصرانها أبويها و يهودانها ..؟
وستخلق على االله الأكاذيب والإفتراءات تعالى الله عنها علواً كبيرا
وستفقد حياءها
وستضيع كل شيء جميل جاءت به الفطرة ..!
يالله ..!
كم نحن مدينون بالشكر لله عز وجل
أن خلقنا من أبوين مسلمين
وجعلنا مسلمين
كم نحن مدينون له بذلك ؟
ووالله لو قضينا العمر كله في سجده
ما أدينا حق هذه النعمة
فالحمد لك يارب أن خلقتنا مسلمين
ونسألك سبحانك أن تميتنا مسلمين
عبدالله السعدي
الكتابة: 6/2/2009
النشر: 23/3/2010
هناك 11 تعليقًا:
حرف بعد حرف
كلمة بعد كلمة
جملة بعد جملة
سطر بعد سطر
مدونة بعد مدونة
إبداع بعد إبداع
حقيقة, لا يملكني إلا قول لله درك
أنا لا أكتب إلا عند إعجابي الشديد بالشئ
أخوي عبدالله أنا أعرفك شخصياً
فإن كتبت (فشهادتي فيك مجروحة)
أخوي عبدالله الله يوفقك في أمور دينك ودنياك نحن وياك والمسلمين
أخوك سلطان رفاع العتيبي.
جميلةٌ جداً تلك الكلمات التي داعبت اسماعي ويكمنُ سر جمالها في تجسيد الواقع الذي نعيشه بأعذب الكلمات وأدق الأوصاف والتشبيه البديع الذي تحتويه هذه المدونه لواقعنا المرير الذي نعيشهُ في بلاد الإسلام الا وهو التقليد الأعمى لبلاد الغرب في كـثـل ماهو غثّ ويخالف ماجـُـبِـل عليه الإنسان المـُسلم الذي تربى على التعاليم الإسلاميه الحثيثه لما فيه خيرٌ للفرد والمجتمع
تحياتي لك
فقد اتيت على جرحٌ أدماء قلوب المسلمين
أخوك
فيصل السعدي
سبحان الله
صدقت اخي عبدالله
هذا الموقف مصداق قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"مامن مولود إلا يولد على الفطرة"
مقال خفيف مفيد
لاحرمنا الله منك وكتاباتك
محبك ابوخالد
يآآآآآآآه
شتان بين الموقفين ..
ماشاءالله .!
جميل هو إحساسك اخوي عبدالله .!
اغبطك على احساسك وقلمك وحرفك وابدااعك .!
نسأل الله لك التوفيق وان ييسر امرك
فعلا هي الفطره اللتي فُطِر الناس عليها ..
اشتقنا لك :/!
أخي سلطان:
تشرفت مدونتي بأول تعليق لك فيها وما تلك الكلمات إلا نثر وبوح منبعه فكر ووجدان. وجميل أنها إرتقت لڈائقتك الرائعة.
خالي العزيز فيصل:
بعد شكرك على مرورك أحب ان أقول لك :تعجبني كثيراً تعليقاتك فهي حقاً جامعة لمعاني كثيرة في كلماتٍ قليلة وأعجبني أكثر فهمك العميق وإدراكك الواضح لما خلف المكتوب وأتمنى أن أقرأ لك شيئاً عما قريب. تشرفت بمرورك
أبو خالد:
جزاك الله خيراً ولا حرمنا الله منك أيضاً
أشكرك على تعليقك
عبدالله:
أشكرك على هڈا الإطراء الجميل. ولكن أعلم أخي أن مرورك وكان أجمل بكثير.
أسأل الله لك التوفيق
وتقبلوا تحياتي جميعاً
عبدالله السعدي
رائع اخي عبدالله ، لفد ابدعت في ايصال الفكرة وكذلك ابدعت في تصوير الموقف بشكل جميل جعل القارئ يتابع معاك الى النهاية ، وفعلا الموضوع يستحق ماكتب عنه لما من اهمية بالغة في حياتنا، الفطرة .. الفطرة .. نعم الفطرة ، فما من مولود الا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه او يمجسانه او ينصرانه او كما حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم .
اتمنى لك التوفيق وهذه الزيارة الاولى لمدونتك اتمنى لك التوفيق وانتظر جديدك وفقك الله
أهلاً وسهلاً بك أخي خالد
الف شكر على مرورك وتعليقك
فعلاً انني فخور بهڈا المرور الجميل
تحياتي
عبدالله السعدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مبدع ،،
احساس واحرف وصياغه من الخاطرة
اللهم ارزقنا الثبات على دينك
وهذا يذكرنا بدعاء الروسل صلى الله عليه وسلم:
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، فقلت : يا نبي الله آمنا بك وبما جئت به ، فهل تخاف علينا ؟ قال : نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء )) رواه الترمذي 3522
حفظك الله في حلك وسفرك واعادك إلينا سالماً
اتمنى لك التوفيق في حياتك
منصور العبداللطيف
أبوسليمان
أبو سليمان:
تحياتي الخاصة لك ..
كم هي جميلةٌ إضافتك أخي الكريم
فعلاً يجب ان لا نغفل عن هڈا الدعاء أبداً
سعدت بمرورك
عبدالله السعدي
الحياء شعبه من الإيمان ...
حرفك مميز .
بالتوفيق لك .
زائره ~
زائرة
تشرفنا بمرورك
أسأل الله لنا ولك التوفيق
إرسال تعليق